الشهيد الأول

224

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

أحدهما وهو الذي عقله عن الفاضل ( 1 ) : انه يعتقد الترتيب حال الارتماس . ويظهر ذلك من المعتبر ، حيث قال : وقال بعض الأصحاب : يرتب حكما ، فذكره بصيغة الفعل المتعدي وفيه ضمير يعود إلى المغتسل ، ثم احتج بأن إطلاق الأمر لا يستلزم الترتيب ، والأصل عدم وجوبه ، فيثبت في موضع الدلالة ( 2 ) . فالحجة تناسب ما ذكره الفاضل . الأمر الثاني : ان الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس . وتظهر الفائدة لو وجد لمعة مغفلة فإنه يأتي بها وبما بعدها ولو قيل : بسقوط الترتيب بالمرة ، أعاد الغسل من رأس ، لعدم الوحدة المذكورة في الحديث وفيما لو نذر الاغتسال مرتبا فإنه يبرأ بالارتماس ، لا على معنى الاعتقاد المذكور ، لأنه ذكره بصورة اللازم المسند إلى الغسل ، أي : يترتب الغسل في نفسه حكما وان لم يكن فعلا . وقد صرح في الاستبصار بذلك لما أورد وجوب الترتيب في الغسل ، وأورد إجزاء الارتماس فقال : لا ينافي ما قدمناه من وجوب الترتيب ، لأن المرتمس يترتب حكما وان لم يترتب فعلا ، لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ، ثم جانبه الأيمن ، ثم جانبه الأيسر ، فيكون على هذا التقدير مرتبا . قال : ويجوز ان يكون عند الارتماس يسقط مراعاة الترتيب ، كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء ( 3 ) . قلت : هذا محافظة على وجوب الترتيب المنصوص عليه ، بحيث إذا ورد ما يخالفه ظاهرا أول بما لا يخرج عن الترتيب . ولو قال الشيخ : إذا ارتمس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر ويكون مرتبا ، كان أظهر في المراد لأنه إذا خرج من الماء لا يسمى مغتسلا ، وكأنه

--> ( 1 ) مختلف الشيعة : 33 . ( 2 ) المعتبر 1 : 184 . ( 3 ) الاستبصار 1 : 125 .